كلمة النائب محمد فرج الغول في الندوة السياسية حول اختطاف النائب جرار ورموز الشرعية
بتاريخ: 2015-04-12 الساعة: 14:38 بتوقيت جرنتش

بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة عمل مقدمة لندوة بعنوان ( اختطاف النواب..قرصنة سياسية ومصادرة للديمقراطية)

كلمة النائب المستشار/ محمد فرج الغول

رئيس كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في الندوة السياسية

 

        إن قضية الآلاف من أبناء شعبنا المُختطفين في سجون الاحتلال الصهيوني تمثل قضية مركزية ذات أولوية، وإن نصرتهم واجب ديني ووطني وأخلاقي وإنساني وقانوني، وهي تشكل معلماً هاماً من معالم مقاومة شعبنا الفلسطيني ضد المحتل الغاصب، وقد كانت ولا تزال عنوان توحد والتفاف الكل الوطني الفلسطيني.

        ونحن نعيش ذكرى يوم الأسير الفلسطيني... نلتقي اليوم في هذه الندوة السياسية التي تنظمها كتلة التغيير والإصلاح والحملة الدولية وفاءً لأبناء شعبنا الأبطال المختطفين في سجون الاحتلال عامة ولنوابنا المختطفين خاصة والذين أمضوا في سجون الاحتلال سنوات عديدة في مسلسل اختطاف وقرصنة بدأ منذ انتخابهم ممثلين عن شعبهم عام 2006، نلتقي في هذه الندوة نواباً ونخباً سياسية وأكاديمية ومجتمعية تضامناً مع معاناتهم وتقديراً لصمودهم وثباتهم، ودعماً لكل الجهود المبذولة في اتجاه تفعيل قضيتهم العادلة ونصرة لهم في مختلف المحافل الدولية.

        ورغم كل الإدانات للاحتلال الصهيوني من الكثير في المحافل الدولية القانونية والدبلوماسية والبرلمانية، وتجريم الاحتلال بانتهاكه الصارخ واعتدائه الواضح على الحصانة الدبلوماسية،، إلا أنه لا يزال يتعنت ويصر على انتهاك الحصانة البرلمانية بإصدار قرار الإبعاد بحق النائب خالدة جرار ومن ثم الإقدام على اختطافها، لا يفرق بين أبناء الشعب الفلسطيني رجلاً كان أو امرأة أو ينتمي لهذا الحزب أو ذاك، مؤكدا ارتكابه هذه الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، مما يستوجب التوحد وتحشيد كل الجهود لمواجهة هذا الانتهاك الخطير لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.

        لقد واجه نواب كتلة التغيير والإصلاح في الضفة وغزة والقدس كل أشكال الاعتداءات الصهيونية والانتهاكات الصارخة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ العمل البرلماني في العالم، ضمن مسلسل طويل ومتكرر بدءاً من اختطافهم في السجون وإبعادهم عن القدس وملاحقتهم ومصادرة ممتلكاتهم واختطاف أبنائهم وموظفي مكاتبهم وممارسة كل أنواع التعذيب والأساليب القمعية بحقهم.. وصولاً إلى اغتيالهم كما حدث مع النائب الشهيد سعيد صيام رئيس الكتلة السابق وقصف منازلهم في قطاع غزة عدة مرات كما قصفت 10 منازل تعود للنواب في الحرب الأخيرة على قطاع غزة،، كل هذا في إطار سعي الاحتلال الصهيوني إلى ثنيهم عن أداء دورهم وخدمة شعبهم الذي اختارهم ممثلين عنه والضغط عليهم ومساومتهم للتنازل عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، إلا أن نوابنا اثروا أن يعيشوا معاناة شعبهم ويلتحموا معه في كل المحطات بمقاومة الاحتلال والصمود في وجه غطرسته واستهدافه فقدموا ولازالوا في سبيل ذلك أرواحهم وبيوتهم وأموالهم وأعمارهم على درب الحرية والكرامة.

        لقد بدأت جريمة اختطاف النواب بإقدام سلطات الاحتلال على اختطاف أكثر من 40 نائبا من كتلة التغيير والإصلاح في سابقة تاريخية وانتهاك صارخ لم يشهد العالم له مثيل.

        لقد كانت عملية الاختطاف للنواب من بدايتها منافية بالكامل للمنطق ولكل قيم العدالة والنزاهة ولكل المبادئ الديمقراطية والإنسانية، ومتناقضة مع كل الشرائع والقوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف وملحقاته وكل المواثيق والعهود الدولية والإنسانية، وتمثل انتهاكا صارخاً للحصانة البرلمانية ، ومنذ اللحظة الأولى لحملة الاختطافات، كان واضحا أنها اعتقالات سياسية بامتياز تهدف إلى تغييب النواب خلف القضبان لتعطيل المؤسسة التشريعية الفلسطينية وشل أعمالها، وإجهاض نجاح التجربة الديمقراطية في فلسطين، وتمرير مخططاته الإحتلالية والاستيطانية وانتهاك حقوق الإنسان والمقدسات والأسرى والأرض الفلسطينية.

        ولم يكتف الاحتلال بحملته المسعورة بحق النواب ومحاكمتهم محاكمات باطلة، إنما يواصل قرصنته بحق نواب الشرعية الفلسطينية ، حيث لا يزال 14 نائبا مختطفا في سجون الاحتلال منهم 11 نائبا من كتلة التغيير والإصلاح ونائبان عن قائمة أبوعلي مصطفى ونائب عن كتلة فتح، وعلى رأس النواب المختطفين د.عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي.

         لم يتوقف الاحتلال لحظة عن ممارسة إجراءاته الإجرامية والعنصرية بحق نواب الشعب الفلسطيني ضارباً بعرض الحائط كافة القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث يقوم الاحتلال بعقد محاكمات هزلية صورية فاقدة لكل ألوان الشرعية والقانون والتي تعتبر انتهاكاً صارخاً لأبسط قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، وإمعاناً من الاحتلال في خداع العالم، ومحاولة إظهاره كأنه قانوني بعقد مثل هذه المحاكمات ويقوم بالتأجيلات المتكررة للمحاكمات في مسرحيات مكشوفة... فقام مؤخرا بتأجيل محاكم د.عزيز دويك للمرة 13 على التوالي وتجديد الاعتقال الإداري بحق النائب حسن يوسف للمرة الثالثة، بل وتمديد اختطاف معظم النواب ان لم يكن كلهم..ويتكرر التمديد بحق العديد منهم ليصل الاختطاف الإداري بحق معظمهم إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات متواصلة أو مكررة، وفي مسرحيات الإفراج عن بعضهم ثم إعادة اختطافهم والتمديد لهم، واختطاف النائب خالدة جرار ولا يزال يلاحق النائب المسن أحمد الحاج علي ويبعد نواب القدس إضافة إلى إجراءاته القمعية وسياسة الموت البطيء التي ينتهجها الاحتلال بحق الأسرى والنواب المختطفين داخل السجون، مما أدى إلى ظروف صحية صعبة للنواب، ومن هنا فإننا نحمل الاحتلال مسئولية استشهاد الأسير المحرر جعفر عوض قبل يومين، وهذا كله يحدث في ظل صمت دولي مطبق إزاء هذه الجرائم والممارسات.

إن الاعتداءات المستمرة والمتصاعدة التي يتعرض لها آلاف المختطفين ونواب المجلس التشريعي الفلسطيني، تشكل انتهاكات جسيمة لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949م، وتعد جرائم حرب موصوفة في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الصادر عام 1977م، وجرائم حرب موصوفة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا تسقط بالتقادم، الأمر الذي يتطلب من الجميع وفي كل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني والهيئات الدولية البرلمانية والسياسية والحقوقية والإعلامية، الوقوف عند مسؤولياتهم اتجاه قضية الأسرى الفلسطينيين وفي مقدمتهم النواب المنتخبين والقيام بتحرك عربي ودولي واسع ومنظم من أجل تحرير كافة المختطفين الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

ولا شك فإن اختطاف النواب يمثل جريمة إنسانية في المقام الأول، لا تقل أهميتها وخطورتها عن النكبات والكوارث التي تحيق بالدول والشعوب بين الفينة والأخرى، عدا عن كونها جريمة سياسية وقانونية وأخلاقية استهدفت ثلة من القادة المُنتخبين الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية المقرة في القوانين الدولية، وإن الاعتداء عليها هو اعتداء على الأسرة الدولية كاملة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، يمارس الاحتلال من خلالها القرصنة وإرهاب الدولة في جريمة حرب مركبة ومستمرة.

إن القوانين الدولية كافة تجرّم فعل الاختطاف الصهيوني للنواب ولأبنائنا في سجون الاحتلال صهيوني، ولا تجيزه بأي حال من الأحوال، ونصوصها القانونية في هذا الشأن واضحة كل الوضوح، ولا يشوبها أي ضعف أو التباس، وكلها تحتاج إلى خطوات عملية لتفعيل هذه القوانين والمواد القانونية ومحاسبة الاحتلال على هذه الانتهاكات الصارخة لها .... وأمام ذلك فإننا في كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية :-

·        أولاً:  نتوجه بالشكر للدول والبرلمانات والهيئات والاتحادات سواء اتحاد البرلمانيين الدوليين أو العرب أو الإسلاميين أو اتحاد المحامين العرب وغيرهم ممن أدان اختطاف النواب وعمل على تفعيل قضيتهم، وندعوهم لتكثيف الجهود لإيجاد رأي عالمي ضاغط على الاحتلال للإفراج عن النواب المختطفين.

·        ثانياً:  نطالب السلطة الفلسطينية بوضع قضية أبناء شعبنا ونوابنا المختطفين لدى سجون الاحتلال في أعلى سلم أولوياتها سياسيا وقانونيا وبكل السبل ورفع دعوى أمام المحاكم الدولية لإجبار الاحتلال على الإفراج عنهم.

كما ونطالبها بفتح أبواب المجلس التشريعي أمام كافة النواب في رام الله، ليستأنف المجلس عمله هناك كما في القطاع، وذلك لمواجهة سياسة الاحتلال الهادفة لتعطيله، ولأن تعطيل المجلس التشريعي يصب في مصلحة الاحتلال ويحقق أهدافه.

·        ثالثاً:  نطالب بتوحيد الجهود البرلمانية والحكومية لرفع دعوى  لدى المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن اختطاف النواب يعتبر جريمة حرب ونوع من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم ضد الدبلوماسية الدولية والحصانة البرلمانية والتي تدخل ضمن اختصاص المحكمة وفق ما جاء في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

·        رابعاً:  نطالب كافة الفصائل الفلسطينية والشرائح المجتمعية أن تبذل الجهد اللازم وبكل السبل للضغط على الاحتلال وإجباره على الإفراج عن كافة المُختطفين من سجونه.

·         خامساً: نطالب الدول الموقعة على الاتفاقيات والمعاهدات الإنسانية والدولية أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه انتهاك حكومة الاحتلال لتلك المعاهدات والمواثيق الدولية ومبادئ الديمقراطية وحصانة الشخصيات الاعتبارية.

·        سادساً: ندعو برلمانات العالم والاتحادات البرلمانية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والبرلمانيين الأحرار والمؤسسات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني إلى تبني قضية النواب المختطفين وتفعيلها في كافة الصعد السياسية والقانونية والإعلامية والجماهيرية.

·        سابعاً: نطالب الجمعية العامة ومجلس الأمن بالدفاع عن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف والمواثيق والقوانين الدولية والقانون الدولي العام الذي ينتهكه الاحتلال الصهيوني ليل نهار دون رادع مع ضرورة إدانة الاحتلال الصهيوني على هذه الانتهاكات ومعاقبته تحت بند الفصل السابع ، دفاعاً عن الشرعية الفلسطينية المُنتهكة من قبل الاحتلال.

في الختام

· نتوجه بالتحية إلى نواب شعبنا الفلسطيني ..رموز الشرعية، وعلى رأسهم د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي في مواجهة  سياسة الاستهداف و الغطرسة الصهيونية .

·   كل التحية لأسرانا البواسل، الذين ضربوا أروع نماذج التضحية والصمود والثبات، ونؤكد التزامنا مع هذه القضية العادلة والمقدسة، وأن مقاومتنا ستستمر حتى تحريرهم من سجون الاحتلال ومعتقلاته، أعزة كراماً بإذن اللهً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،



نواب الكتلة

النائب أ. هدى نعيم نعيم

المزيد

النائب المعتقل محمد محمود حسن أبو طير

المزيد
الشبكة الإجتماعية
القائمة البريدية